اسماعيل بن محمد القونوي
155
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله لتشوشوه التشويش التخليط وهذا تفسير بحاصل المعنى مناسب للمقام كما أشار إليه بقوله إذ هذى فإنه نبه به على أن أصل معناه الهذيان وهو لازم لما ذكره من المعارضة بالكذبات أو رفع الأصوات للتشويش فأريد به أحدهما مجازا ويجوز كون أو المنع الخلو . قوله : ( وقرىء بضم الغين والمعنى واحد يقال لغى يلغي ولغا يلغو إذا هذى ) لغى يلغي من الباب الثاني وكذا لغا يلغو من الباب الأول وما في النظم الكريم من الباب الثاني وهو الأكثر الأشهر ولذا قدمه قوله هذى بالذال المعجمة من الهذيان وهو ما لا أصل له أو لا معنى له . قوله : ( أي تغلبونه على قراءته ) ناظر إلى الاحتمال الثاني كأنه راجح عنده وهو المناسب للمقام كما أشرنا إليه أو لعلكم تغلبونه بالمعارضة « 1 » المذكورة على الوجه الأول . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 27 ] فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) قوله : ( المراد بهم هؤلاء القائلون ) فحينئذ يكون من باب وضع المظهر موضع المضمر « 2 » للإشعار بالعلية وللرمز إلى أنهم هم المغلوبون المقهورون بالعذاب الشديد في الدنيا وفي الآخرة أيضا أشير إليه بقوله : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ [ فصلت : 27 ] الخ فحينئذ التعبير بالجزاء هنا للتنبيه على أن جزاءهم الأوفى إنما هو في العقبى والعذاب الدنيوي نبذة منها ويحتمل أن يكون المراد بالأول العذاب في الدارين أو العكس . قوله : ( أو عامة الكفار ) فحينئذ لا يكون موضع المضمر « 3 » فيدخل هؤلاء الكفار دخولا أوليا . قوله : ( سيئات أعمالهم وقد سبق مثله ) أي في سورة الزمر وهو إشارة إلى أن إضافة أسوأ للتخصيص وافعل للزيادة المطلقة أشار إليه بقوله سيئات أعمالهم وقد ذكر هناك وجهين « 4 » آخرين . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 28 ] ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) قوله : ( إشارة إلى أسوأ جزاء أعداء اللّه خبره ) إشارة إلى أسوأ فصيغة البعد للتهويل فحينئذ يجوز أن يكون أسوأ في بابه وهو الكفر فإنه أسوأ الأعمال وجزاءه أسوأ الجزاء لأن جزاء أعداء اللّه أشد الجزاء الظاهر أن المراد بالأسوأ الأعمال فكيف يحمل عليه جزاء أعداء اللّه فالظاهر أن ذلك إشارة إلى الجزاء المدلول عليه بقوله : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ [ فصلت : 27 ]
--> ( 1 ) ووقوع المعارضة بالخرافات ورفع الأصوات للغلبة لم نطلع عليه . ( 2 ) والموصول للعهد . ( 3 ) والموصول للجنس . ( 4 ) لكن الوجهين الآخرين لا يناسب فلا تغفل .